الشنقيطي
118
أضواء البيان
قال : فكان ذلك واجباً في أول الأمر ، ثم نسخ ، ثم ذكر عن شداد بن أوس أنه قال : كان أبو ذر يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الشدة ثم يخرج إلى قومه ثم يرخص فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم فلا يسمع الرخصة ، ويتعلق بالأمر الأول . اه . وقال بعض العلماء : هي في خصوص أهل الكتاب ، بدليل افترانها مع قوله : * ( إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الاٌّ حْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ) * . فإذا علمت أن التحقيق أن الآية عامة ، وأنها في من لا يؤدي الزكاة ، فاعلم أن المراد بها هو المشار إليه في آيات الزكاة . وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ، أن البيان بالقرآن إذا كان غير واف بالمقصود نتمم البيان من السنة ، من حيث إنها بيان للقرآن المبين به ، وآيات الزكاة كقوله : * ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) * ، وقوله : * ( وَآتَوُاْ الزَّكَواةَ ) * وقوله : * ( أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الاٌّ رْضِ ) * لا تفي بالبيان فتبينه بالسنة ، وقد قال ابن خويز منداد المالكي ، تضمنت هذه الآية : زكاة العين ، وهي تجب بأربعة شروط ، حرية ، وإسلام ، وحول ، ونصاب سليم من الدين . اه وفي بعض هذه الشروط خلاف . * * مسائل من أحكام هذه الآية الكريمة المسألة الأولى : في قدر نصاب الذهب والفضة ، وفي القدر الواجب إخراجه منهما . أما نصاب الفضة ، فقد أجمع جميع العلماء على أنه مائتا درهم شرعي ، ووزن الدرهم الشرعي ستة دوانق ، وكل عشرة دراهم شرعية فهي سبعة مثاقيل ، والأوقية أربعون درهماً شرعياً . وكل هذا أجمع عليه المسلمون فلا عبرة بقول المريسي ، الذي خرق به الإجماع . وهو اعتبار العدد في الدراهم لا الوزن ، ولا بما انفرد به السرخسي من الشافعية ، زاعماً أنه وجه في المذهب ، من أن الدرهم المغشوشة إذا بلغت قدراً لو ضم إليه قيمة الغش من نحاس مثلاً لبلغ نصاباً أن الزكاة تجب فيه ، كما نقل عن أبي حنيفة ، ولا بقول ابن حبيب الأندلسي ، إن أهل كل بلد يتعاملون بدراهمهم ، ولا بما ذكره ابن عبد البر . من اختلاف الوزن بالنسبة إلى دراهم الأندلس وغيرها من دراهم البلاد ، لأن النصوص الصحيحة